آخر المستجدات
معايير جديدة لترخيص محطات الوقود أهالي المتعثرين ماليا يعتصمون أمام مبنى رئاسة الوزراء تساؤلات هامة حول نتائج الأردن في اختبار "بيزا".. ودعاس: استخفاف رسمي بالوطن والمواطن! بعد إقصائه من قبل اللجنة الأولمبية.. أردني يحطم الرقم القياسي في هنغاريا بني هاني ينتقد عدم استشارة البلديات في إعداد قانون الإدارة المحلية تأخر استخراج النحاس لدراسة الأثر البيئي انخفاض على درجات الحرارة ومنخفض قبرصي الاحد "النواب الأميركي" يصوت ضد مخطط نتنياهو لضم الأغوار خطة تحرير فلسطين بين وصفي التل وأكرم زعيتر ما تفاصيل الطلب الرسمي من مشعل التوسط لفك إضراب المعلمين؟ وما ينتظره الاخوان خلال أيام؟ - فيديو المجتمع المدني يكسر القوالب في لبنان والعراق والسودان والجزائر مواكبا الموجة الثانية من "الربيع العربي" الاتحاد الاوروبي يعلن عن حزمة مساعدات جديدة بقيمة 297 مليون للاردن ولبنان وزير خارجية قطر: هناك مباحثات مع الأشقاء في السعودية ونأمل أن تثمر عن نتائج إيجابية التعليم العالي لـ الاردن24: اعلان المستفيدين من المنح والقروض في شباط.. ونحو 63.6 ألف قدموا طلبات المصري يقدم توضيحا هاما حول زيادات رواتب المتقاعدين العسكريين وورثتهم فيديو - طالبة من أصول أردنية تفتح أبواب مسجد وتنقذ 100 من زملائها من اطلاق نار في أمريكا فتح الشارع المحاذي لمبنى الأمانة الرئيس امام حركة السير اعتبارا من السبت مسيرة حاشدة في وسط البلد.. والعكايلة يدعو لتشكيل "جيش الأقصى" - فيديو "الجنائية الدولية" قلقة بشأن خطط إسرائيل لضم غور الأردن الأردن يتسلم جثمان الشهيد سامي أبو دياك من سلطات الاحتلال
عـاجـل :

العيد عصفور يعشش

رمزي الغزوي




في طفولتي كنت قبيل عيد الأضحى أصبح راعياً للغنم، فأتزنر شبابتي، وأحمل زوادتي بعصاي على كتفي، وأيمم شطر الوادي، فمهمتي الاستراتيجية تقتضي أن أسرح و(أربرب) الخاروف الذي اشتراه جدي أضحية، وعلى عكس ما أهوى، كانت تتولد بيننا صداقة مدهشة، نتبادل فيها النطحات، ونتهارش كقطط شبعانة عند نبعة الماء. وكم كان يفرحني، إذ أعتليه كحصان صغير، وأصهل بدلاً عنه بملء جموحي وجنوني، لكنه من ثقلي كان يثغو وينيخ.

لا أدري لماذا نهرب إلى حصون طفولتنا الأولى، وأحضانها الحانية كلما لاح لنا عيدٌ من بعيد؟!، ولا أدري لماذا تبقى عامرة ومحشرجة في نفوسنا تلك الذكريات الحميمة، واللمسات الصغيرة عن عيد قديم، ما زال يعشش في البال كعصفور؟. أهو الحنين إلى عيد لم يأت بعد، عيد نريد أن نرسمه كيفما نشاء، وبالون الذي نشتهي، أم أننا نهرب ونهرب؛ لأن هذا الواقع بات مكروهاً لا يطاق، فنهيم نبحث عن صور جديدة، لا نجدها إلا في طفولة فرت من بين أصابعنا حين كبرنا سريعاً، على حين فجأة.

ولهذا لا أنسى دموعي على خاروفي ومصيره: فلماذا لا يهرب هذا الأبله، ألا يدري أنه سيذبحُ صباح العيد؟!، ولهذا كنت لا أحبُّ أن أراه يذبحُ أمامي، وأصر بأني لن آكل من لحمه أبداً، لكني أغيِّر رأيي، عندما تتسلل إلي رائحة الشواء. وفي كل عام كانت تتكرر معي الحكاية والدموع، وذكريات خراف فاتها الهرب.

وسيبقى أن كل عيد لا يفتتح بالقهوة، لا يعول عليه. القهوة بنت العيد هذا عرفنا المحفوظ كخطوط اليد، فهو سيكون ضيئلاً بلا رائحتها المهيلة العابقة بريق الفجر؛ وفي كل عيد تترحم على جدك ومهباشه وقهوته الملتاعة على وهج الجمر، فأين أعيادنا الجميلة رغم هذه القهوة وغيومها ورائحتها التي تسكن المكان؟.

في العيد نطرق أبواب البيوت معايدين، وستفرح كثيراً إن طلت عليك البنت النعومة بشعرها المكبوح كذيل فرس يلوح، فتعرض عليها أن تؤرجحها قرب النجمة بأرجوحتك المنصوبة بتوتة دراكم؛ كي يظل ذيل الفرس المجنون يلوح مثل قلبك.

ربما كان الناس أجمل، يتصافحون بصدق وطفولة، والقلوب تودّ لو تقفز من قفص الصدر، تشارك في السلام والعناق، كانوا يتزاورون ويتناولون إفطارهم معاً: زيتاً وكعك عيد ساخناً: أما الآن فرسالة مكرورة من هاتف نقال تغني عن كل ذلك الحنين.