آخر المستجدات
مزاعم تتحدث عن مئات الآلاف صرفت لإعلاميين في الجزيرة.. ووجد وقفي تسأل: مين علي؟ القيسي لـ الأردن24: شركات الكهرباء ملزمة بعدم فصل التيار قبل حسم اسباب ارتفاع الفواتير.. والنتائج الأسبوع القادم نتنياهو: خطة السلام الأميركية ستطبق سواء قبلها الفلسطينيون أم رفضوها اتحرك يطالب الاتحاد الأوروبي بالتراجع عن دعوة ممثلي الكيان الصهيوني لورشة في عمان مصدر لـ الاردن24: العدل بانتظار توصيات لجنة بحث مطالب المحامين.. والهدف استمرارية العمل غاز العدو احتلال: أصحاب القرار يخرقون القانون الدولي باستيراد الغاز الصهيوني حادث حافلة الجامعة الهاشمية يثير سيلا من المطالبات.. ومصدر يكشف السبب العضايلة لـ الاردن24: الحكومة لن تسمح ببيع الأراضي في محمية البترا.. والقانون خاص بالملكيات الفردية احالة 3 من كبار موظفي التربية ومديري تربية إلى التقاعد - اسماء جابر لـ الاردن24: سنرفع توصيات لجنة دراسة مطالب المهن الطبية المساندة قريبا التربية تحدد مواد امتحان التوجيهي المحوسب.. وموعد التكميلية قريبا البترا في مرمى تل أبيب! موظفون يشكون منافسة متقاعدين على الوظائف القيادية فاتورة الكهرباء وطلاسم الأرقام.. ماذا بعد؟ استمرار إضراب الرواشدة والمشاقبة في مواجهة الاعتقالات احالات الى التقاعد في التربية وانهاء خدمات لموظفين في مختلف الوزارات - اسماء قانون الأمن العام يدخل حيز التنفيذ اعتبارا من اليوم التربية لـ الاردن24: تعيين ممرض في كلّ مدرسة مهنية العام القادم حملة التصفيق لتخليد الرزاز.. هل "فنجلها" حتّى بات الخيار الوحيد؟! نواب يطالبون الرزاز بالتحرك لجلب مجلس ادارة منتجع البحيرة والقبض عليهم
عـاجـل :

اقتصادنا في غرفة الإنعاش

سيف الله حسين الرواشدة
 قد يحدث أن تكون جالسًا في مطعم تتناول القهوة، لتتفاجأ بالنادل يطلب منك أن تشارك في دفع فاتورة طاولة العشاء المجاورة لك بحجة أنك في نفس المطعم معهم، قد تجادله أنك لست مدعوًا للعشاء أو أنك لم تختار معهم أي طبق من قائمة المأكولات، لكنه يصر عليك أن تدفع حصتك من فاتورة العشاء لنخرج جميعا من عنق الزجاجة.

وسيخبرك مدير المطعم أنه بدل سياسته من توفير الطعام للزبائن لتوفير المواد الأولية لهم، ليعدوا أطباقهم بأنفسهم مع إبقاء التسعيرة نفسها وإضافة بعض الزيادات عليها لتغطية مستحقات قرارات السياسات الخاطئة للإدارات السابقة.

ومن الممكن أنك قد سمعت وصف الروابدة لحالة الاقتصاد الأردني "أنه في غرفة الإنعاش” قبل عقدين من الزمن وأنك تعلم أنه بعد ١١ حكومة عاد الاقتصاد لغرفة الإنعاش وخطط البنك الدولي وصندوق النقد للإنقاذ من الموت السريري.

أتى الدكتور الرزاز بعنوان التحول من دولة الريع لدولة الإنتاج، وانسحاب الحكومة من دورها الأبوي في التوظيف لصالح التشغيل وتوفير البيئة المناسبة للإبداع والاستثمار، ليكون الهدف البعيد هو رفع نسب النمو التي ستخرج اقتصادنا من عنق الزجاجة، معتمدًا التقشف الحكومي والتوسع الضريبي ورفع التصنيف الائتماني للأردن لحيازة الثقة الاقتصادية اللازمة لاستقطاب الاستثمار وتحسين شروط الاستدانة، وخطط الإنقاذ الخاصة بالبنك الدولي التي أدت الى ارتفاع مستوى الدين وتدني شعور الأردنيين بالعدالة الاجتماعية (اللازمة للنهضة)، أما الدين العام المرتفع فيؤدي الى الازمة التي تؤدي الى التقشف لنعود لغرفة الإنعاش من جديد، ونحمل الأجيال القادمة وزر سياسات اليوم والبارحة المالية.

وفي ظل هذه الخطط ارتفع الدين العام في الست أشهر الأولى من هذه سنة بمقدار ١،٢ مليار دينار ليكون مجموع الديون الداخلية والخارجية ٢٩،٥ مليار دينار قبل نهاية عام ٢٠١٩، ولتبلغ نسبتها ٩٦،٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وخدمة دين سنوية تبلغ قيمتها ١،٧ مليار دينار تقريباً، ناهيك عن نسبة بطالة قياسية كسرت حاجز ٣٠٪ عمومًا، و خط فقر عام تمكن من ٢٠ ٪ من الأردنيين، ونسبة نمو متوقعه لا تزيد المستقبل الا تأزيمًا.

ولنلخص الحالة الاقتصادية قد يصح القول: أن كل أردني مدين بما مقداره ٤٨٠٠ دينار تقريباً، وزد على ذلك تراجع لقطاع التجارة وقدرته على المنافسة المحلية والإقليمية، وانهيار للقطاع الصناعي وإغلاق أبواب عدد كبير من المصانع مع هجرة متزايدة لرؤوس الأموال والمستثمرين ومعهم الأردنيين أيضًا لدول الجوار وغيرها.

افتتحت حكومة الرزاز عملها في الملف الاقتصادي بقانون ضريبة الدخل، الذي لاقى استياء عامًا بين الأردنيون، وتبع ذلك توسعًا للحكومة في فرض الضرائب ورفع قيمها أو الغاء بعض الإعفاءات لتتراجع الواردات الضريبة بمقدار ١٠٪ ، وتبعًا لتصريحات الرزاز فالأردنيون يؤدون عبئاً ضريبيًا وصل الى ٢٦،٥٪ من دخلهم ، مما يعني أن أجور الأردنيين انخفضت بطريقة غير مباشرة وانخفض استهلاك الافراد وأنتج مجتمع "أكثر فقرًا” ومع تراجع الواردات خاصة تراجع مبيعات "الدخان و المشتقات النفطية والسيارات” ارتفاع عجر الموازنة لأكثر من ضعف القيمة المتوقعة لهذا العام حسب تصريحات الحكومة، ومازالت الحكومة تلجأ للاقتراض كما توضح الأرقام السابقة لسداد خدمة الديون السابقة أو لتغطية العجز والنفقات الجارية لنعود الى الدائرة المغلقة بعنوان "الاستدانة لسداد ما استدناه سابقًا” مع تقليص للنفقات الرأس مالية بنسبة ١٣٪ خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، هذه النفقات التي تعود على الخزانة بالأموال لنتمكن من السداد ورفع نسب النمو وتقليل البطالة.

ترتفع نسب النمو بوجود المنافسة لا بزيادة الاستهلاك، والمنافسة تحتاج الى يقين واطمئنان قطاع الاعمال بمستقبل الاقتصاد الأردني، وهذا لا يحصل الا إذا ملأت الحكومة الفراغ المالي (لتشغيل المضخة) من خلال إنفاق المال الذي ينام عليه القطاع الخاص بصيغة الادخار اليوم، بسبب عدم يقينه من الغد الاقتصادي، فالثقة واليقين هما من آثار النمو وليس العكس وكذلك التقشف الحكومي لا يفيد في تقليص الدين العام على العكس فهو يؤدي الى ركود عام وانسحاب للحكومة من الخدمات الاجتماعية التي تجعل وجود الطبقة الوسطى ممكنًا.

اذن فضخ المال في حساب النفقات الرأسمالية يحرك السوق ويخلق المنافسة، التي ترفع نسب النمو اللازم لعودة ثقة قطاع الاعمال والاستثمار في الاقتصاد الوطني وقتها قد نخرج من عنق الزجاجة.